فهرس الكتاب
وقد حذف صاحب $النهج# -حفظًا لمذهبه- أبا بكر، وأثبت بدله فلان، وتأبى الأوصاف إلا أبا بكر. ولهذا الإبهام اختلف الشراح؛ فقال البعض: هو أبو بكر، وبعض هو عمر [1] . ورجح الأكثر الأول وهو الأظهر. فقد وصفه المعصوم من الصفات بأعلى مراتبها، فناهيك به وناهيك بها.
وغاية ما أجابوا: إن مثل هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لاعتقادهم بالشيخين أشدَّ الاعتقاد. ولا يخفى على المنصف أنَّ فيه نسبة الكذب إلى معصوم لغرض دنيوي مظنون الحصول، بل كان اليأس منه حاصلًا قطعًا، وفيه تضييع غرض الدين بالمرة. فحاشا لمثل الإمام أن يمدح مثل هؤلاء. وفي الحديث الصحيح: $إذا مدح الفاسق غضب الرب# [2] .
وأيضًا أية ضرورة تلجئه إلى هذه التأكيدات والمبالغات، وكان يكفيه أن يقول: لله بلاء فلان قد جاهد الكفرة والمرتدين، وشاع بسعيه الإسلام، وقام عماد المسلمين، ووضع الجزية، وبنى المساجد، ولم تقع في خلافته فتنة، ولا بقى فيها معاند، ونحو ذلك، وفرق بين هذا والسلوك في هاتيك المسالك.
(1) يقول ابن أبي الحديد: فلان المكني عنه هو عمر - رضي الله عنه - وقد وجدت النسخة التي بخط الرضي أبي الحسن جامع $نهج البلاغة# وتحت فلان عمر رضي الله عنه. وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى ابن أبي زيد العلوي فقال لي: هو عمر رضي الله عنه. $شرح نهج البلاغة# (12: 3-4) .
(2) أخرجه ابن عدي في $الكامل# (4: 549) من حديث أنس، والخطيب في $تاريخ بغداد# (7: 298، 8: 428) وفيه أبو خلف خادم أنس وهو ضعيف. وأخرجه ابن عدي (6: 490) من حديث بريدة، وفيه عقبة الأصم. قال الإمام الذهبي: منكر.