الصفحة 44 من 125

وأيضًا في هذا المدح العظيم الكامل، تضليل الأمة وترويج للباطل. وذاك محال من المعصوم، بل كان الواجب عليه بيان الحال لمن بين يديه بموجب الحديث الصحيح: $اذكروا الفاسق بما فيه ليحذره الناس# [1] فانظر وأنصف.

وأجاب بعض الإمامية: إنَّ المراد من فلان رجل من الصحابة مات في عهد النبي < . واختار هذا القول الراوندي [2] .

وانظر هل يمكن لغيره - صلى الله عليه وسلم - في زمنه الشريف تقويم الأود ومداواة العلل، وإقامة السنة وغيرها؟ وهل يعقل أن رجلًا مات وترك الناس فيما ترك، والنبي < موجود بنفسه النفيسة وذاته الأنيسة؟! سبحانك هذا بهتان عظيم وزور جسيم.

وقال البعض: غرض الإمام من هذه العبارة توبيخ عثمان والتعريض به، فإنَّه لم يذهب على سيرة الشيخين.

وفيه، أما أولًا: فالتوبيخ يحصل بدون هذه الكذبات، فما الحاجة إليها؟

(1) أخرجه ابن حبان في $المجروحين# (1: 220) ، والطبراني في $الكبير# (19: 418) والعقيلي في $الضعفاء# (1: 202) ، وابن عدي في $الكامل# (2: 595) ، والخطيب في $التاريخ# (1: 382) وعلة الحديث الجارود بن يزيد العامري. قال ابن حبان: يتفرد بالمناكير عن المشاهير، ويروي عن الثقات ما لا أصل له.

(2) هو أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، صاحب التصانيف في الحط على الملة، وكان يلازم الرافضة والملاحدة؛ فإذا عوتب؛ قال: إنما أريد أن أعرف أقوالهم. قال ابن الجوزي: كنت أسمع عنه بالعظائم، حتى رأيت له ما لم يخطر على قلب. وقال البلخي: لم يكن في نظراء ابن الراوندي مثله في المعقول...وكان علمه فوق عقله. قال الإمام الذهبي: لعن الله الذكاء بلا إيمان، ورضي الله عن البلادة مع التقوى. هلك سنة (298هـ) . $سير النبلاء# (14: 59) .

قال في شرحه $منهاج البراعة#: وروي «بلاء فلان» أي: صنيعه و فعله الحسن، مدح بعض أصحابه بحسن السيرة، وأنه مات قبل الفتنة التي وقعت بعد رسول الله صلى الله عليه و آله من الاختيار و الإيثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت