فهرس الكتاب
وأما ثانيًا: فسيرة الشيخين إنْ كانت محمودة فقد ثبت إمامتهما، وإلَّا فالتوبيخ على عثمان بتركها لا ينبغي. وأما ثالثا: فهذه من خطبات الكوفة، فما الموجب لعدم الصراحة بالتوبيخ؟
أنا الغريق فما أخشى من البلل [1]
ومنها: ما نقله علي بن عيسى الأردبيلي [2] الاثنا عشري في كتابه $كشف الغمة عن معرفة الأئمة#: $أنَّه سئل الإمام أبو جعفر عن حلية السيف هل يجوز؟ فقال: نعم، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة. فقال الراوي: أتقول هكذا؟ فوثب الإمام عن مكانه فقال: نعم الصديق، نعم الصديق، نعم الصديق. فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخرة# [3] .
ومن الثابت أن مرتبة الصديقية بعد النبوة، ويشهد لها القرآن والآيات كثيرة، ولا أقلَّ من كونها صفة مدح فوق الصالح، وإذا قال المعصوم في رجل: صالح، ارتفع عنه احتمال الجور والفسق والظلم والغضب، وإلا لزم الكذب وهو محال. فكيف يُعْتقَدُ فيه غصب الإمامة وتضييع حق الأمة؟ ولعمرك المُعْتقِدُ داخل في عموم هذا الدعاء [4] ويكفيه جزاء.
(1) عجز بيت للمتنبي، والبيت في الديوان (2: 103) :
والهجر أقتل لي مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل
(2) هو أبو الحسن علي بن عيسى الإربلي (لا الأردبيلي) ، أديب شاعر (ت692هـ) ، له مصنفات منها: $حياة الإمامين زين العابدين ومحمد الباقر# و$المقامات الأربع#. انظر $فوات الوفيات# (57:3) ، $الأعلام# (318:4) .
وأردبيل: مدينة بآذربيجان حصينة طيبة التربة، عذبة الماء، لطيفة الهواء، في ظاهرها وباطنها أنهار كثيرة، ومع ذلك فليس بها شيء من الأشجار التي لها فاكهة.
أما إربل فهي: مدينة بين الزابين تعد من أعمال الموصل. ينظر: $آثار البلاد# (ص290، 291) .
(3) $كشف الغمة# (2: 147) .
(4) هو دعاء الإمام الباقر - عليه السلام -: $فلا صدَّق الله قوله في الدنيا والآخرة# المتقدم تخريجه.