الصفحة 46 من 125

وغاية ما أجابوا عن ذلك أنَّه تقية، وأنت تعلم أن وضع السؤال يعلم منه أن السائل شيعي. فلِمَ التقية منه وهذا التأكيد ؟! وبعضهم أنكر هذا الكلام، والنسخ شاهدة لنا، وإنْ لم يوجد في البعض فالبعض الآخر كاف، والنسخ كثيرة والروايات في هذا الباب أكثر. والله تعالى أعلم وأرحم.

تتمة في ذكر بعض الأدلة المأخوذة من الكتاب وأقوال العترة الأنجاب، مما يوصل إلى المطلوب بأدنى تأمل.

أولًا: أنَّ الله تعالى ذكر جماعة الصحابة الذين كانوا حاضرين حين انعقاد خلافة أبي بكر الصديق وممدين وناصرين له في أمور الخلافة، ملقبًا لهم بعدة ألقاب في مواضع تنزيله، وقال في موضع: { ? ? ? } [التوبة: 20] وفي آخر: { ? ? ? ? ? } [المائدة: 119] . وفي آخر: { ? ? ? } [الحجرات: 15] . وفي آخر: { ? ? ? ? ? ? ? ? ژ } [الحجرات: 7] فإجماع مثل هؤلاء الأقوام على منشأ الجور والآثام محال، وإلّا لزم الكذب، وهو كما ترى.

الثاني: أنَّ قومًا جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقتلوا آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وأقاربهم ولم يراعوا حقهم؛ نصرة لله تعالى، وقد حضروا هذه البيعة ولم يخالفوا أفيليقُ بهم ما نسب إليهم ؟ العاقل لا يقول به.

الثالث: أنَّ جماعة كثيرين من الصحابة قد وقع اتفاقهم على خلافة أبي بكر وكل ما يكون متفقًا عليه لجماعة الأمة فهو حق وخلافه باطل، بما ذكره في $نهج البلاغة# مرويًا عن الأمير في كلام له: $الزموا السواد الأعظم فإنَّ يد الله على الجماعة، وإياكم والفرقة فإنّ الشاذ من الناس للشيطان، كما إنّ الشاذ من الغنم للذئب# [1] .

(1) $شرح نهج البلاغة# (113:8) ، $غرر الحكم ودرر الكلم# (ص466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت