ولقد اندثرت هذه الفرق من الواقفية منذ زمن بعيد، واستمر من الشيعة الإمامية طائفة الاثنا عشرية إلى زماننا المعاصر، وهم يقفون بالإمامة على ابن الإمام الحسن العسكري الحادي عشر، ويزعمون أنه ولد، وأن أباه أطلعَ بعضَ خاصته عليه في خفاء من سلطان الخلافة العباسية. وليس لهذا الميلاد من أسانيد التاريخ ما يدعم القطع به عند الموافق والمخالف، وإنما كان اعتماد متكلميهم على الدلائل الفلسفية النظرية القائمة على إيجاب الإمامة لكونها لطفا، وما يفرعونه على ذلك ـ بعد مقدمات سمعية تخصهم ـ من نفي موت الإمام دون أن يكون له خلف يوصي له. وهم يزعمون بعد ذلك أن الإمام الثاني عشر المخفية ولادته هو القائم المهدي، وأنه غاب غيبتين: صغرى امتدت من عام 260 إلى عام 329هـ، كان ينقل عنه خلالها الأمرَ والنهيَ، ويجمع الأموال المستحقة أربعة من السفراء تولوا هذه المهمة واحدا بعد واحد. والغيبة الثانية الكبرى تبدأ بزمان انقطاع تلك السفارة وما زالت مستمرة تطوي الأزمنة ...؛ فهل يقال عن ختم سلسلة الأئمة بالثاني عشر وعن أسبابه ما سبق تقريره في حق الواقفية؟
أهم المصادر والمراجع
1 ـ الإسفراييني طاهر بن محمد (أبو المظفر المتوفى 471هـ) : التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية من الهالكين. تحقيق كمال يوسف الحوت. ط عالم الكتب ـ بيروت، لبنان 1983م.
2 ـ الأشعري علي بن إسماعيل (الإمام أبو الحسن المتوفى 324هـ) : مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. تحقيق الشيخ محيي الدين عبد الحميد. ط2، مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة، مصر 1969م.
3 ـ البغدادي عبد القاهر بن طاهر (تـ429هـ) : الفرق بين الفرق. ط2، دار الآفاق الجديدة ـ بيروت، لبنان 1977م.
4 ـ الحسن بن موسى النوبختي (أبو محمد المتوفى بين عامي 300 و310هـ) : فرق الشيعة. تصحيح السيد محمد صادق بحر العلوم. منشورات المكتبة الرضوية ـ النجف الأشرف، العراق 1936م.