الصفحة 25 من 37

وعن أحد أسباب عشقهم يقول: ( ... لأني أحب أشعارهم، وأحب موسيقاهم وألحانهم التي هي مزيج من التراث الشعبي، وخليط من ألحان قديمة متنوعة ... أو ناي مصري حزين ينفرد بالأنين مع بعض أشعارهم التي تتحدث عن لقاء الحبيب بمحبوبه ... وكل حجتي التي أبسطها في معارضة(الدكتور) أنه وأمثاله من الذين يدعون إلى (التوحيد) لا يريدون للدين روحًا، وإنما يجردونه من الخيال ! ) [18] ..

ولعل ذلك الخيال الذي كان يريد للدين أن يسبح فيه هو ما عبّر عنه بقوله: (أحيانًا أخترع لهم كرامات، أو أتصورها، أو أتخيلها .. ) [19] .

وهنا تلعب الإشاعات ونسج الأكاذيب دورًا مهمًا في بناء العامل النفسي؛ فالصوفية دأبوا على تحذير الناس من غضب (الأولياء) ، (وقد صاغوا هذه الأفكار المخيفة في صورة حكايات مرعبة حول رجال لهم سمعتهم العلمية ومكانتهم الفقهية اعترضوا على الصوفية فأذاقهم طواغيتهم من العذاب الأليم ألوانًا) [20] .. وليس هذا الإرهاب النفسي مع العلماء والفقهاء فقط، (فمع أن الحكام من المماليك كانوا يسيرون في ترهات أباطيل الصوفية ويقيمون لهم الخوانق والرباطات والزوايا، فلم تخل قصص التخويف من تخويفهم، وأطلقوا على البدوي لقب: العطاب) [21] ..

فإذا كان هذا الحال هو ما يشاع بين العلماء والحكام فما بالنا بما يروج بين دهماء الناس ويؤثر على نفسيتهم المستسلمة لهذا الداء ؟ .. لننظر إلى بعض الصور: فأهالي الإسكندرية بمصر يتحدثون بكثرة عن الكرامات التي تحدث لضريح أبي الدرداء، (ويذكرون على سبيل المثال ما حدث عندما أرادت بلدية الإسكندرية سنة 1947م نقل الضريح إلى مكان آخر ... وبدأت فعلًا في تنفيذ المشروع، ولكن واحدًا من العمال الذين يعملون في نقل الضريح توقفت يداه وأصيب بالشلل !، فامتنع باقي العمال عن العمل ... واضطرت البلدية أن ترضخ لاعتقاد العامة وأبقت الضريح كما هو [22] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت