الصفحة 26 من 37

ومما رصده الشيخ رشيد رضا بخصوص هذه الظاهرة أنه (شاع لدى العامة أن من تعوّد على حضور هذه الموالد أو على إنفاق شيء فيها، ثم امتنع عن قيامه بعادته تلك: لا بد أن يصاب بنكبة أو مصيبة .. ) [23] .

فماذا لو تم بالفعل إبطال أحد الموالد ؟ ! .. (حدث أن السلطان جقمق أبطل مولد البدوي لما فيه من الوثنيات الموبقات والفواحش بين الرجال والنساء، وحدث لبعض المقيمين بإبطال هذا المولد ابتلاء لهم ... فمنهم من عزل من منصبه، ومنهم من أمر السلطان بنفيه، ومنهم من وضع في السجن، فأشاع الصوفية أن كل ذلك من عمل البدوي؛ لأنه غضبان عليهم) [24] فآلة الحرب النفسية الصوفية تعمل على كل حال .

وهناك بعد آخر في العامل النفسي، وهو أن أضرحة الأولياء تمثل للعامة تعويضًا وهميًّا لانتصارها أوقات الاستبداد والتسلط السياسي؛ (فالإنسان المقهور يكون بحاجة إلى قوة تحميه تجسدت في الأولياء، فهم المحامون والملاذ؛ ويتضح هذا جليًّا في كرامات الأولياء؛ فهي تشكل النقيض تمامًا لوضعية الإنسان المقهور، وحيث ترسم صورة الإنسان المتفوق ضد الإنسان المهان واقعيًّا، وتجسد أماني المغلوبين في الخلاص من خلال وجود نموذج الولي صاحب الخوارق الذي يفلت من قيود الزمان والمكان، ولذا: نرى أن الجماهير المقهورة تتجمع حول أضرحة الأولياء كما يتجمع أعضاء حزب معين حول شخص زعيمهم) [25] .

النساء والعامل النفسي في استفحال داء القبور والأضرحة:

لوحظ من خلال متابعة الواقع وتتبع الوقائع أن للنساء دورًا ملحوظًا في ترويج تقديس القبور والأضرحة والمزارات، نشأةً وارتيادًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت