فهرس الكتاب
روائح البخور والعطارة والشواء تتضوع في الأجواء، شوادر الحمص والحلوى بأنواعهتا تشارك بالإعلان عن بضاعتها في الضجيج العام، باعة الشاي على الأرصفة، وباعة المسابح والطراطير الملونة ولعب الأطفال..) [53] ..
فهي أنشطة حياتية متكاملة، وهذا ما أكده علي مبارك باشا، فيقول: (وفي هذه الموالد ما لا يخفى على أحد من المزايا والمنافع، كمنفعة من يكترى منهم الدواب أو المراكب أو سكة الحديد للمضي إليه والانصراف عنه، ومنفعة من يكون فيه من الفراشين والطباخين وغيرهم من أرباب الحرف والصناع وأصحاب الدور التي تكترى والأشياء التي تشترى، ثم ما يكون فيه من سعة التجارة، فإنا نرى كثيرًا من التجار في طنطا وغيرها من سائر مدن مصر يعلقون أداء ديونهم وقضاء بعض شؤونهم على هذا المولد .. ) [54] .
وبالطبع: فخلف كل نشاط جمهور من المنتفعين الذين يحرصون على استمرار هذه الموالد التي تقام حول الأضرحة ضمانًا لتدفق مورد رزقهم .
وأخيرًا: فإن من العوامل الاقتصادية لاستمرار تقديس القبور والأضرحة: اهتمام بعض الدول بهذه الأضرحة باعتبار ما تدره الأنشطة المرتبطة بها وحصيلة صناديق نذورها والأوقاف التي توقف عليها ... أحد الموارد الاقتصادية للدولة التي بها مثل هذه الأضرحة .
(1) انظر: موالد مصر المحروسة، ص40، والأضرحة وشرك الاعتقاد، ص64، وعقيدة المسلم، لمحمد الغزالي، ص76 .
(2) إغاثة اللهفان، ج 1، ص195 .
(3) عن: السيد محمد رشيد رضا، إصلاحاته الاجتماعية والدينية، لمحمد أحمد درنيقة، ص223- 224 .
(4) إغاثة اللهفان، ج 1، ص214 .
(5) عن: هذه هي الصوفية، لعبد الرحمن الوكيل، ص161، وجهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، د شمس الدين السلفي، ص1004 .
(6) السيد محمد رشيد رضا، إصلاحاته الاجتماعية والدينية، ص208 .
(7) محمد حامد الناصر، بدع الاعتقاد، ص256، عن: السيد البدوي، دراسة نقدية، وانظر: الأضرحة وشرك الاعتقاد، ص121 .