فهرس الكتاب
إن التاريخ وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلاهما يشهدان بأن بني هاشم لم يكن لهم في صدر الإسلام أي أفضلية وتمييز ماليٍّ على غيرهم من الناس، وإذا رأينا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطي أحيانًا بعض من يمتّ إليه بصلة قرابة من خمس الغنائم، فإن ذلك لم يكن بسبب قرابته له، بل كما أوضحنا في الصفحات الماضية، بل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم خمسه بين أقربائه وزوجاته وجميع المستحقين من الرجال والنساء من المسلمين، وفي هذا الإطار مثلًا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لاِبْنَتِهِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ مِئَتَىْ وَسْقٍ وَلِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ مِئَةَ وَسْقٍ وَلأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِئَتَى وَسْقٍ مِنْهَا خَمْسُونَ وَسْقًا نَوًى - هذا مع أن لم يكن من بني هاشم ولا حتى من قريش أصلًا - وَقَسَمَ كَذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ نُقِيمٍ مِئَتَىْ وَسْقٍ وَلأَبِى بَكْرٍ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ مِائَتَىْ وَسْقٍ وذكروا جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَسَمَ لَهُمْ مِنْهَا [1] ، وفعل الأمر ذاته في تقسيم غنائم هوازن وحنين حيث أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المؤلفة قلوبهم وكانوا أشرافًا من أشراف الناس يتألفهم ويتألف بهم قومهم فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير وأعطى ابنه معاوية مائة بعير وأعطى يزيد بن أبي سفيان مائة بعير وأعطى عباس بن مرداس خمسين بعيرًا [2] ، وبعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن لبني هشام خلال جميع الحكومات المتعاقبة - سواء كانت حكومات حقّ أم باطل - أي سهم ماليٍّ خاصٍّ ينالونه لمجرد كونهم من أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانتسابهم لبني هاشم.
(1) انظر البيهقيُّ، السنن الكبرى، ج6/ص340، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية، قسمة أسهم خيبر، ج2/ص 350 - 352. (المترجم)
(2) ابن هشام، السيرة النبوية، ج2/ ص 392. (المترجم)