فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 380

والتاريخ يشهد أنه عندما نزلت آية {وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى..} والتي كان نزولها مقارنًا أو لاحقًا لمعركة بدر أي في الشهر الخامس عشر أو السادس عشر لهجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة لم يكن لرسول الله أقرباء يمكن أن نسميهم «ذي القربى» سوى حضرة الزهراء عليها السلام والتي كانت أيضًا في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحت كفالته، لأنه لم يكن هنالك في ذلك الزمن أحدٌ من أولاد رسول الله سوى زينب التي كانت زوجة أبي العاص ورقية التي كانت زوجة عثمان فتوفيت وتزوج عثمان بأختها أم كلثوم ابنة رسول الله الأخرى، وفاطمة الزهراء التي لم تكن قد تزوجت بعد من أمير المؤمنين علي عليه السلام بل لا?تزال تعيش في كنف أبيها صلى الله عليه وآله وسلم. ولم يكن من أزواج حضرته (هذا رغم أنه لا?يمكن تسمية الزوجة بذي القربى) سوى سودة بنت زمعة ولم يكن من أعمامه من هو مسلمٌ سوى «حمزة» وكذلك من بني أعمامه لم يكن هناك مسلم سوى «عليّ» ، لأن العبّاس عمّ النبيّ الآخر وأولاده وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب أولاد عمّ النبيّ كانوا لا يزالون على الكفر، ولما كان حمزة وعلي أنفسهما من المجاهدين والغانمين لم يكن يشملهم سهم خمس الله، ولم يكن هناك مسلم آخر من أقرباء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حتى يمكن اعتباره من «ذي القربى» وإعطائه من خمس الغنائم.

وتشهد سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا أنه لم يعطِ أحدًا من أقربائه أي شيء من غنائم الحرب إلا لحضرة الزهراء عليها السلام ولكن ليس من غنائم بدر بل إنما نالت من خمس بدر ذلك المقدار الذي نالته بوصفها تعيش تحت كفالته صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت