فهرس الكتاب
-رحمة الله عليه - قمت أنا العبد الفقير بإلقاء خطبة في الصحن الحسيني في جموع الزوار من العرب والعجم الذين كان عددهم يربو على عدة آلاف تساءلت فيها: لماذا رغم هذه الجهود وصرف الإيرانيين لأموالهم وأوقاتهم في الأمور الدينية، لا نجد حالهم يتحسن ولا نجد أي ثمرة مفيدة تنعكس على حياتهم تجاه الإسلام؟! واستنتجتُ أن السبب هو الوضع السيئ والخاطئ للخطاب الديني والتبليغات الإسلامية التي ابتعدت عن روح الحقيقة وعن جوهر الإسلام وأصبحت ملوّثة بالأوهام والخرافات فلم يعد الإيرانيون يخرجون بأي ثمرة مفيدة رغم كل عشقهم وشوقهم لأهل بيت الرسالة وبذلهم كل تلك الأموال والأوقات لما يظنونه في اعتقادهم من أهم الأمور الدينية!
فمثلًا هؤلاء الزوار أنفسهم الذين جاؤوا في مثل هذا العام لزيارة الحسين عليه السلام غير عابئين بجميع المصاعب والمشاكل التي واجهتهم في طريق السفر، تدفعهم قوة الحب والإيمان، فصلوا إلى هذه العتبة المقدسة بصدورٍ متألمةٍ وأعينٍ باكيةٍ، ورغم كل ذلك نجد أن النتيجة التي حصَّلوها من هذا السفر والجهد ليست سوى إيمانهم بأنهم - طبقًا لما سمعوه من تبليغاتٍ خاطئة من المشايخ التقليديين - قاموا بإفراغ ما يحملونه في جعبتهم من أكوام الذنوب فرموها على عتبة الحسين! ليعودوا إلى بلدانهم وقد غُفرت جميع ذنوبهم مما يسمح لهم أن يعودوا فيملؤوا أكياسهم من الذنوب من جديد، أو على الأقل يصيبهم الغرور بأنهم أصبح لديهم من الحسنات ما يجعلُ اللهَ مدينًا لهم!!
وهدية السفر التي يأتون بها لأقربائهم وأبناء مدنهم وقراهم ليست سوى وصف القباب والمآذن المذهبة الجميلة وشكل الصحن الحسيني وروعة الضريح وفخامة الأقمشة والسجاد بالإضافة إلى شيء من البضائع وتمر كربلاء!!