فهرس الكتاب
وذكر روايات الطبري وروايات أخرى، ثم ذكر رواية في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: قام فينا رسول الله يومًا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال:"أما بعد ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله فاستمسكوا به"فحث على كتاب الله عز وجل ورغب فيه ثم قال: ط وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثًا. فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساءه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرّم الصدقة بعده. قال ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل عباس وآل جعفر.
وذكر رواية مسلم الأخرى عن زيد أيضا بنحو ما تقدم وفيها: فقلت له: من أهلبيته نساءه؟ قال لا. وأيم الله أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (38) .
ثم قال ابن كثير: هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه إنما المراد بهم آل الذين حرّموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقد. بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح جمعا بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت، فإن في بعض أسانيدها نظرًا والله أعلم.
ويؤيد هذا الاحتمال الذي ذكره ابن كثير أن السؤال في الحديث الأول فيه من التبعيضية"أليس نساؤه من أهل بيته؟"وفي رواية مماثلة عن زيد أيضا في المسند: قال حصين:"ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساءه من أهل بيته؟ قال: أن نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرّم الصدقة بعده" (39) .
فهنا تأكيد أن نساءه من أهل بيته
وقال ابن كثير بعد ذلك: