ومنها: عن الصادق في رواية طويلة فيها أن الزهراء رضي الله عنها أخبرت أن عليًا رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل، فدخلها من الغيرة ما لا تملك، فاشتد غمها من ذلك وبقيت متفكرة حتى أمست وجاء الليل، فحملت الحسن والحسين وأم كلثوم ثم تحولت إلى حجرة أبيها، فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة، فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة، فاستحيا أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما بفاطمة من الحزن دخل المسجد فلم يزل يصلي، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم، ثم أخذهم جميعًا إلى علي، فقال: يا علي، أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله؟ فقال: بلى يا رسول الله، قال: فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي: والذي بعثك بالحق نبيًا ما كان مني مما بلغها شيء ولا حدثت به نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت وصدقت، ففرحت فاطمة بذلك ( [166] ) .
ومنها: وصايا النبي صلى الله عليه وسلم له، فعن الصادق قال: كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا: يا علي، أنهاك عن ثلاث خصال عظام: الحسد، والحرص، والكذب.
وفي رواية: والكبرياء.
وفي رواية: يا علي، إياك والكذب؛ فإن الكذب يسود الوجه ثم يكتب عند الله كذابًا. وقال: يا علي، احذر الغيبة والنميمة؛ فإن الغيبة تفطر، والنميمة توجب عذاب القبر. وقال: يا علي، لا تحلف بالله كاذبًا ولا صادقًا من غير ضرورة.
وفي أخرى: يا علي، أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني، ثم قال: اللهم أعنه، أما الأولى فالصدق ولا تخرجن من فيك كذبة أبدًا. الحديث ( [167] ) .
وعنه أيضًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليًا رضي الله عنه إلى اليمن، فقال له وهو يوصيه: أنهاك من أن تخفر عهدًا وتعين عليه، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، وأنهاك عن البغي فإنه من بُغي عليه لينصرنه الله ( [168] ) .