الصفحة 60 من 847

وكذلك نصيحة أصحابه له بعدم الخروج إلى العراق، حيث لم يستصوبوا رأيه مما يدل على عدم قولهم بعصمته ( [206] ) .

وهذا ما رآه هو بنفسه حتى طلب من يزيد الموادعة وسأله الرجعة ( [207] ) .

وعلى أي حال، لا يسعنا حصر كل ماورد في حق الأئمة، وكنا نود أن نكتفي بإيراد مايخالف عصمة أهل الكساء لصلته بموضوعنا، ولكن لا نرى بأسًا من أن نمر مرورًا سريعًا على شيء مما يتعلق ببقية الأئمة أو بعضهم، فهذا زين العابدين يقول لغلامه في مسألة حصلت بينهما: قم فأت قبر رسول اللهصلى الله عليه وسلم، وقل: اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين، وأنت حر لوجه الله ( [208] ) .

وكان يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري لك مع مخالفتي لَلُؤم، وإن تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لَعجز، فيا سيدي! إلى كم تتقرب وتتحبب وأنت غني عني؟ وإلى كم أبتعّد منك وأنا إليك محتاج فقير ( [209] ) ؟

وها هي فاطمة بنت علي بن أبي طالب لا ترى أنه معصوم، فلما نظرت إلى ما يفعله بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبدالله رضي الله عنه، فقالت له: يا صاحب رسول الله، إن لنا عليكم حقوقًا، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادًا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه، إدآبًا منه لنفسه في العبادة ( [210] ) .

فلم تفهم أن زين العابدين معصوم ولا يصدر عنه ما يخالف الشرع، حتى رأت أن تنصحه وكذا فعل جابر، ومثله عن عباد البصري الذي اعترض عليه اختياره الحج على الجهاد ( [211] ) .

وهذا الباقر أوصاه أبوه فيما أوصاه: عليك بحسن الخلق ( [212] ) .

وفي موضع: يا بني، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرًا إلا الله ( [213] ) .

وكان يسأل جابرًا الأنصاري رضي الله عنه عن مناسك الحج ( [214] ) .

ويحيل في بعض ما يسأل عنه إلى موسى، كما يروي القوم أنه سئل عن مسألة، فقال: إذا لقيت موسى فاسأله عنها ( [215] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت