ولا أدري من موسى هذا، فإن كان الكاظم فهو محال لولادته بعد الباقر بسنين، وإن كان آخر تحقق المطلوب.
وهذا ابنه الصادق روى القوم عنه أنه إذا أراد الحج وهمَّ بالتلبية انقطع صوته في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فيقال له: لا بد من أن تقول، فيقول: كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك ( [216] ) .
وعن حمران قال: قلت لأبي عبدالله: أنبياء أنتم؟ قال: لا، قلت: حدثني من لا أتهم أنك قلت: إنكم أنبياء؟ قال: من هو أبا الخطاب؟ قلت: نعم، قال: كنت إذًا أهجر ( [217] ) .
وعنه أيضًا قال: فوالله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون ( [218] ) .
والصادق في رواية ملخصها: أن أباه كان في داره مع جارية، إذ أقبل ملك الموت وقبض الجارية، فكسر الصادق البيت الذي رأى فيه أبوه ما رأى، ثم ندم، فقال: ليت ما هدمت من الدار أني لم أكسره ( [219] ) .
وعنه: إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابًا ( [220] ) .
وكان أصحابه يستدركون عليه بعض المسائل، فهذا عباد البصري ينكر عليه نحره هديه في منزله بمكة ( [221] ) ، وينكر عليه وضعه يده على الأرض وهو يأكل ( [222] ) ، ويأخذ عليه لبسه لبعض الثياب ( [223] ) .
وعن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبدالله السهو، فقال: وينفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي ( [224] ) .
وكذا فعل الأرقط ابن عمه حيث كان الصادق عند إسماعيل حين قبض، فلما رأى الأرقط جزع الصادق، قال: يا أبا عبدالله، قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتدع، ثم قال: صدقت أنا لك اليوم أشكر ( [225] ) .