فهرس الكتاب
أما الحافظ ابن كثير فقد توسع في الحديث عن هذه الآية الكريمة، حيث قال:"يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدا باسم الرسالة، وآمرًا له بإبلاغ جميع ما أرسله الله به - وقد امتثل ذلك، وقام به أتم القيام، قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: من حدثك أن محمدًا كتم شيئا مما أنزل الله عليه فقد كذب، وهو يقول: (( يايها الرسول بلغ ما أنزل إليه من ربك ) )الآية هكذا ورواه هاهنا مختصرًا، وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولا، وكذا رواه مسلم ي كتاب الإيمان، والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننهما، من طرق عن عامر الشعبي، عمن مسروق بن الأجدع عنها رضي الله عنهما. وفي صحيحين عنها أيضا أنها قالت: لو كان محمد كاتمًا شيئًا من القرآن لكتم هذه الآية (( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) )"الأحزاب: 37"."
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال له أن ناسًا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئا لم يبده رسول الله للناس فقال ابن عباس: ألم تعلم أن الله تعالى قال: (( يايها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) )والله ما ورثنا رسول الله سوداء في بيضاء، وهذا إسناد جيد. وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل - أي الدية -، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.