الصفحة 722 من 847

ولم يناقش الطوسي ما قيل، ولم يذكر ما يرجح أحد هذه الأقوال، ولكن كثيرا من طائفته استدلوا بروايات على أنها استخلاف علي (52) ، وظاهر النص لا يدل على هذا، والروايات كلها أقصى ما تبلغه لا تصل إلى مرتبة السنة، فليس فيها ما أثر عن النبي على أنا لم نجد رواية واحدة صحيحة عن طريق الجمهور تؤيد ما ذهب إليه الجعفرية، ولننظر إلى ما ذهب إليه المفسرون، قال الطبري في تفسير الآية الكريمة:

"هذا أمر من الله تعالى ذكره نبيه محمدًا بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قصّ تعالى ذكره قصصهم في هذه السورة، وذكره فيها معايبهم وخبث أديانهم، واجتراءهم على ربهم، وتوثبهم على أنبيائهم، وتبديلهم كتابه، وتحريفهم إياه، ورداءة مطامعهم ومآكلهم، وسائر المشركين غيرهم، ما أنزل عليه فيهم من معايبهم، والإزراء عليهم، والتقصير بهم والتهجين لهم، وما أمرهم به ونهاهم عنه، وأن لا يشعر نفسه حذرا منهم أن يصيبوه في نفسه بمكروه ما قام فيهم بأمر الله، ولا جزعا من كثيرة عددهم وقلة عدد من معه، وأن لا يتقي أحدًا في ذات الله، فإن الله تعالى ذكره كافيه كل أحد من خلقه، ودافع عنه مكروه كل من يبغي مكروهه واعلمه تعالى ذكره أنه أن قصر عن إبلاغ شيء مما يبلغ إليه فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذنب بمنزلته لو لم يبلغ من تنزيله شيئا. وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل" (53) .

والذي ذهب غليه أهل التأويل هو الذي يتفق مع سياق الآيات الكريمة، ومع تكملة الآية ذاتها والخروج على السياق وفضل صدر الآية عن عجزها لا يجوز بغير أدلة صحيحة.

والطبري بعد أن ذكر اتفاق أهل التأويل في المراد من الآية الكريمة، ذكر أنهم اختلفوا في السبب الذي من أجله نزلت، فقال بعضهم نزلت بسبب أعرابي كان هم بقتل رسول الله فكفاه الله إياه، وقال آخرون: بل نزلت لأنه كان يخالف قريشًا، فأومن من ذلك، وذكر روايات القائلين بهذين القولين (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت