الصفحة 725 من 847

وهكذا نجد أن تفسير الآية الكريمة لا يتفق مع ما ذهب إليه الجعفرية.

وبالإضافة إلى ما ذكره المفسرون روى الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس قال: كان رسول الله عبدا مأمورا بلغ والله ما أرسله، وما اختصنا دون الناس بشيء ليس ثلاثا، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة. ولا نننرى حمارًا على فرس" (57) ."

وهذه رواية صحيحة السند، ونصّها يتعارض مع تأويل الجعفرية.

على أن بعض المفسرين ناقش الشيعة فيما ذهبوا إليه، وبين أنه قول لا يستقيم. قال الألوسي عند تفسيره للآية الكريمة"أخبار الغدير التي فيها الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة، ولا مسلمة لديهم أصلًا" (58) ، وأيد هذا القول: ثم قال:"ومما يبعد دعوى الشيعة من أن الآية نزلت في خصوص خلافة علي كرم الله وجهه، وأن الموصول فيها خاص قوله تعالى: (( والله يعصمك من الناس ) )فإن الناس فيه وإن كان عاما إلا أن المراد بهم الكفار/، ويهديك إليه (( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) )فإنه في موضع التعليل بعصمة (59) : وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، أي لأن الله تعالى لا يهديهم إلى أمنيتهم فيك. ومتى كان المراد بهم الكفار بعد إرادة الخلافة: بل لو قيل لم تصح، لم يبعد، لأن التخوف الذي تزعمه الشيعة منه -، وحاشاه - في تبليغ أمر الخلافة إنما هو من الصحابة حيث أن فيهم - معاذ الله تعالى - من يطمع فيها لنفسه، ومتى رأى حرمانه منها لم يبعد منه قصد الأضرار برسول الله، والتزام القول - والعياذ بالله عز وجل بكفر من عرضوا بنسبة الطمع في الخلافة إليه، مما يلزمه محاذير كلية أهونها تفسيق الأمير كرم الله وجهه وهو هو أو نسبة الجبن إليه وهو أسد الله تعالى الغالب، أو الحكم عليه بالتقية وهو الذي لا يأخذه في الله تعالى لومة لائم ولا يخشى إلا الله سبحانه (60) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت