الصفحة 726 من 847

ولقد وافق الألوسي في الاستدلال عن طريق ربط الآية بعضها ببعض، وتأويل الآية كما ذهب إليه جمهور المفسرين لا يحتاج إلى دليل، لأنه نماذج بظاهر النص وعمومه، وبدلالة السياق، ولكن تخصيصها باستخلاف علي هو الذي يحتاج إلى أدلة أصح أكثر قبولا من أدلة الجمهور المذكورة، وهذا ما لم نجده. وروايات الغدير تناقش تفصيلا في بحث متصل بالسنة النبوية الشريفة.

والآية الكريمة الأخرى من سورة المائدة:3 هي (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ).

واختلف أهل التأويل في المراد بإكمال الدين، فقال بعضهم: يعني جل ثناؤه بقوله: (( اليوم أكملت لكم دينكم ) )اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم، وحدودي وأمري إياكم نهيي وحلالي وحرامي، وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي، وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان رسولي، والأدلة نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم.

وقال آخرون: أن الله عز وجل أخبر نبيه والمؤمنين به، أنه أكمل لهم - يوم أنزل هذه الآية على نبيه - دينهم، بإفرادهم البلد الحرام، وإجلاله عنه المشركين، حتى حجة المسلمون دونهم لا يخالطهم المشركون، وهذا هو الذي اختاره الطبري وأيده (61) .

الجعفرية لا يخرجون في تأويلهم عن القولين، ولكنهم يزيدون أن الآية الكريمة نزلت بعد أن نصب النبي عليًا علمًا للأنام يوم غدير خم بعد أن نصب حجة الوداع، ويروون هذا عن الإمامين الباقر والصادق، يروون أن الولاية آخر فريضة أنزلها الله تعالى، ثم لم ينزل بعدها فريضة (61) .

وفسر الطبرسي (( أتممت عليكم نعمتي ) )بولاية علي بن أبي طالب وذكر رواية عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال بعد نزول الآية الكريمة: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية علي بن أبي طالب من بعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت