فهرس الكتاب
ولكن الطوسي لا يذكر مثل هذه الرواية، ويفسر (( وأتممت عليكم نعمتي ) )بقوله:"خاطب الله تعالى جميع المؤمنين بأنه أتم نعمته عليهم، بإظهارهم على عدوهم المشركين ونفيهم إياهم عن بلادهم، وقطعه طمعهم من رجوع المؤمنين وعودهم إلى ملة الكفر، وانفراد بالمؤمنين بالحج والبلد الحرام، وبه قال ابن عباس وقتادة والشعبي".
ولم يشر الطوسي إلى الولاية، وما ذكره كأنما نقل عن شيخ المفسرين، فقد قال الطبري في تفسيره:"يعني جل ثناؤه بذلك: وأتممت نعمتي، أيها المؤمنون بإظهاركم على عدوي وعدوكم من المشركين، ونفي إياهم عن بلادكم، وقطعي طمعهم من رجوعكم وعودكم إلى ما كنتم عليه من الشرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وروى عن ابن عباس أنه قال: كان المسلمون والمشركون يحجون جمعيا، فلما نزلت براءة: فنفى المشركون عن البيت، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين، فكان ذلك من تمام النعمة: (( وأتممت عليكم نعمتي ) )."
وعن قتادة: نزلت على رسول الله يوم عرفة يوم جمعة حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأخلص للمسلمين حجهم
وعن الشعبي قال: نزلت هذه الآية بعرفات، حيث هدم منار الجاهلية، وأضمحل الشرك، ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك.
وعن عامر قال: نزلت على رسول الله وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم وأضمحل الشرك، ولم يطف حول البيت عريان فأنزل الله: (( أكملت لكم دينكم ) ).
وعن الشعبي بنحوه""
إن الروايات قتادة والشعبي التي ذكرها الطبري تعارض ما قيل من أن الآية الكريمة نزلت يوم الغدير. وهناك روايات أخرى كثيرة صحيحة السند تثبت نزولها يوم عرفة يوم الجمعة لا يوم الغدير. وذكر الطبري بعض هذه الروايات، وروايات أخرى معارضة، ثم قال: وأولى الأقوال في وقت نزول الآية القول الذي روى عن عمر بن الخطاب: أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة، لصحة سنده، ووهي أسانيد غيره.