فهرس الكتاب
وبعد هذه الروايات ذكر ابن كثير روايات الطبري التي صح سندها وهي تبين - كما سبق -أن الآية نزلت يوم عرفة يوم جمعة. ثم ذكر الروايات المعارضة، وهي التي أستوهاها الطبري، وبين ضعفها، ومنها ما روى عن الربيع بن أنس أنها نزلت في المسير في حجة الوداع، وقال: وقد روى ابن مردوية عن طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أنها نزلت على رسول الله يوم غدير خم حين قال لعلي:"من كنت مولاه فعلي مولاه"ثم رواه عن أبي هريرة وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، يعن مرجعه عليه السلام من حجة الوداع، ولا يصح هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مريه أنها أنزلت يوم عرفة وكان يوم جمعة، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان (63) وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، و سمرة بن جندب، وأرسله الشعبي وقتادة بن دعامة وشهر بن حوشب، وغير واحد من الأئمة والعلماء، و اختاره ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى. ومن هنا يظهر أن الروايات الصحيحة تعارض ما ذهب إليه الجعفرية من نزول الآية الكريمة يوم الغدير ولكن أحد كتابهم أيد ما ذهبوا إليه بقوله بأنه"يؤكده النقل الثابت في تفسير الرازي 3 ص 529 عن أصحاب الآثار أنه لما نزلت هذه الآية على النبي لم يعمر بعد نزولها إلا أحدًا وثمانين يوما، أو اثنين وثمانين، وعينه أبو السعود في تفسيره بهامش تفسير الرازي (ص 52) وذكره المؤرخون منهم: أن وفاته في الثاني عشر من ربيع الأول، وكان فيه تسامحًا بزيادة يوم واحد على الاثنين والثمانين يوما بعد إخراج يومي الغدير والوفاة، وعلى أي فهو أقرب إلى الحقيقة من كون نزولها يوم عرفة كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما (64) . لزيادة الأيام حينئذ. على أن ذلك معتضد بنصوص كثيرة لا محيص عن الخضوع لمفادها (65) ."