الصفحة 747 من 847

ولقد وفق الآلوسى في الاستدلال عن طريق ربط الآية بعضها ببعض وتأويله الآية كما ذهب إليه جمهور المفسرين لا يحتاج إلى دليل، لأنه أخذ بظاهر النص وعمومه، وبدلالة السياق، ولكن تخصيصها باستخلاف على هو الذي يحتاج إلى أدلة أصح وأكثر قبولًا من أدلة الجمهور المذكورة، وهذا ما لم نجده. وروايات الغدير تناقش تفصيلًا في بحث متصل بالسنة النبوية الشريفة.

والآية الكريمة الأخرى من سورة المائدة هي" {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} " ( [134] ) وإختلف أهل التأويل في المراد بإكمال الدين، فقال بعضهم: يعنى جل ثناؤه بقوله:" {الْيَوْمَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} "اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضى عليكم، وحدودى وأمرى إياكم ونهى وحلالى وحرامى، وتنزيلى من ذلك ما أنزلت منه في كتاب، وتبيانى ما بينت لكم منه بوحيى على لسان رسولى، والأدلة نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم.

وقال آخرون: إن الله عز وجل أخبر نبيه -صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أنه أكمل لهم - يوم أنزل هذه الآية على نبيه - دينهم، بإفرادهم البلد الحرام، وإجلائه عنه المشركين، حتى حجه المسلمون دونهم لا يخالطهم المشركون، وهذا هو الذي اختاره الطبري وأيده ( [135] ) .

والجعفرية لا يخرجون في تأويلهم عن القولين، ولكنهم يزيدون أن الآية الكريمة نزلت بعد أن نصب النبي صلى الله عليه وسلم عليًا علمًا للأنام يوم غدير خم عند منصرفه من حجة الوداع، ويروون هذا عن الإمامين الباقر والصادق، ويرون أن الولاية آخر فريضة أنزلها الله تعالى، ثم لم ينزل بعدها فريضة ( [136] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت