الصفحة 748 من 847

وفسر الطبرسي"وأتممت عليكم نعمتي"بولاية على بن أبى طالب، وذكروا رواية عن أبى سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد نزوله الآية الكريمة: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وولاية على بن أبى طالب من بعدى.

ولكن الطوسي لا يذكر مثل هذه الرواية، ويفسر"وأتممت عليكم نعمتي"بقوله:"خاطب الله تعالى جميع المؤمنين بأنه أتم نعمته عليهم، بإظهارهم على عدوهم المشركين ونفيهم إياهم عن بلادهم، وقطعه طمعهم من رجوع المؤمنين وعودهم إلى ملة الكفر، وانفراد المؤمنين بالحج والبلد الحرام، وبه قال ابن عباس وقتادة والشعبي".

ولم يشر الطوسي إلى الولاية، وما ذكره كأنما نقل عن شيخ المفسرين، فقد قال الطبري في تفسيره: " يعنى جل ثناؤه بذلك: وأتممت نعمتي، أيها المؤمنون بإظهاركم على عدوى وعدوكم من المشركين، ونفيي إياهم عن بلادكم، وقطعي طمعهم من رجوعكم وعودكم إلى ماكنتم عليه من الشرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وروى عن ابن عباس أنه قال: كان المسلمون والمشركون يحجون جميعًا، فلما نزلت براءة: فنفُى المشركون عن البيت، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين، فكان ذلك في تمام النعمة:"وأتممت عليكم نعمتي"."

وعن قتادة: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة يوم جمعة حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأخلص للمسلمين حجهم.

وعن الشعبي قال: نزلت هذه الآية بعرفات، حيث هدم منار الجاهلية، واضمحل الشرك ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك.

وعن عامر قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم واضمحل الشرك، ولم يطف حول البيت عريان فأنزل الله:" {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ". وعن الشعبي بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت