الصفحة 760 من 847

فزاد بعض أهل الأهواء [58] في ذلك، حتى زعموا أنه عهد إلى علي - رضي الله عنه - بالخلافة بالنص الجلي، بعد أن فرش له، وأقعده على فراش عالية، وذكروا كلامًا وعملًا قد علم بالاضطراب أنه لم يكن من ذلك شيء، وزعموا أن الصحابة تمالؤا على كتمان هذا النص، وغصبوا الوصي حقه، وفسَّقوا وكفَّرُوا إلا نفرًا قليلًا. والعادة التي جبل الله عليها بني آدم، ثم ما كان القوم عليه من الأمانة والديانة، وما أوجبته شريعتهم من بيان الحق، يوجب العلم اليقيني بأن مثل هذا اليوم عيدًا محدث لا صل له، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم، من اتخذ ذلك اليوم عيدًا، حتى يحدث فيه أعمالًا؛ إذ الأعياد شريعة من الشرائع، فيجب فيها الاتباع لا الابتداع، وللنبي صلى الله عليه وسلم خُطبٌ وعهودٌ ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر [59] ، وحنين [60] ، والخندق [61] ، وفتح مكة [62] ، ووقت هجرته، ودخوله المدينة [63] ، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا. وإنَّما يفعل مثل هذا النصارى، الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام - أعيادًا، أو اليهود. وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه) ا. هـ [64] .

وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بأن اتخاذ يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة عيدًا. بدعة، لم يفعلها السلف، ولم يستحبوها، وأن ذلك موسم غير شرعي، وإنما هو من المواسم المبتدعة [65] - والله أعلم -

[42] - غدير خم: يقع بين مكة والمدينة بالجحفة.

[43] - رواه أحمد في مسنده (4/ 366، 367) . ورواه مسلم في صحيحه (4/ 1873) كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (2408) . ورواه الدارمي في سننه (2/ 431، 432) كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت