الصفحة 766 من 847

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما قوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فليس في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء، وتنازع الناس في صحته، فنُقِل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طعنوا فيه وضعّفوه، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه حسنه، كما حسنه الترمذي، وقد صنف أبو العباس بن عقده مصنفًا في جمع طرقه» . (منهاج السنة 7/ 319)

وقال ابن حزم: «"وأما من كنت مولاه فعلي مولاه"فلا يصح من طريق الثقات أصلًا» . (الفصل 4/ 224) . وقال مثل ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية في منهاج السنة كذلك (4/ 13) .

فمن العلماء إذن من ينكر هذا الحديث ولا يرى صحتَه أصلا ً. وأما الزيادة وهي قوله:"اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"الخ. فباطلة، وقد أنكرها العلماء وذكروا أنها مزيدة في الحديث.

قال شيخ الإسلام: «وأما الزيادة وهي قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) الخ. فلا ريب أنه كذب، ونقل الأثرم في سننه، عن أحمد أن العباس سأله عن حسين الأشقر وأنه حدّث بحديثين: أحدهما: قوله لعلي: إنك ستعرض على البراءة مني فلا تبرأ. والآخر:"اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"فأنكره أبو عبد الله إنكارا شديدًا ولم يشكّ في أنّ هذين الحديثين كذب» . (منهاج السنة 7/ 319) .

وقال ابن تيمية رحمه الله في بعض فتاويه: (وأما قوله من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ولاه ... الخ) فهذا ليس في شيء من الأمهات إلا في الترمذي، وليس فيه إلا (من كنت مولاه فعلي مولاه) وأما الزيادة فليست في الحديث، وسُئل عنها الإمام أحمد فقال:"زيادة كوفية". ولا ريب أنها كذبٌ لِوجوه:

أحدها: أن الحق لا يدور مع معين إلا النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لو كان كذلك لوجب اتباعه في كل ما قال، ومعلوم أن عليًا ينازعه الصحابة في مسائل وجد فيها النص يوافق من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت