فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام بعد أن ذكر تضعيف العلماء لهذا الحديث: «ونحن نجيب بالجواب المركَّب، فنقول: إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فلا كلام، وإن كان قاله فلم يُرد قطعًا الخلافة َ بعده، إذ ليس في اللفظ ما يدل على ذلك، ومثل هذا الأمر العظيم يجب أن يُبَلَّغ بلاغًا مبينًا، وليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة، وذلك أن المولى كالولي والله تعالى قال: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} ، وقال: {وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} ، فبين أن الرسول وليّ المؤمنين وأنهم أي المؤمنون مواليه أيضًا، كما بين أن الله وليّ المؤمنين وأنهم أولياؤه، وأنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فالموالاة ضد المعاداة وهي تَثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليَيْن أعظمَ قدرًا، ووَلايته إحسان وتفضُّل، ووَلاية الآخر طاعة وعبادة ...
وفي الجملة هناك فرقٌ بين الوليّ والمولى ونحو ذلك وبين الوالي، فباب الوِلاية التي هي ضد العداوة شيء، وباب الوَلاية التي هي الإمارة شيء آخر، والحديث إنما هو في الأولى دون الثانية، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: من كنت واليه فعلي واليه، وإنما اللفظ: من كنت مولاه فعلي مولاه. وأما كون المولى بمعنى الوالي فهذا باطل، فإن الوَلاية تَثبت من الطرفين، فإنّ المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم». (منهاج السنة 7/ 321 - 324) . أما الوِلاية فلا تكون إلاّ من طرف واحد
اخي صائد الفوائد بارك الله فيك.