فهرس الكتاب
فتبين من هذا إذن أنّ المولاة التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم هي موالاة الإسلام التي هي ضد العداوة، والمستلزِمة للمحبة والمناصرة، دون الوِلاية التي هي الإمارة، ولهذا لم يستدل أحد من الصحابة، لا عليٌّ ولا غيره بهذا الحديث على استخلاف عليّ، ولا يُعرف هذا عن أحد من أهل العلم المُعتَدّ بأقوالهم في الأمة، وإنما استدل به الرافضة الذين هم أجهل الناس بمدلولات النصوص وأبعدهم عن الفهم الصحيح.
فالذي صححه بعض أهل العلم من هذا الحديث دون البعض الآخرلا حجة للرافضة فيه إذن مطلقًا، وأما الزيادة وهي قوله: اللهم وال من والاه ... وما بعدها. فلا عبرة لها لأنها كذبٌ كما قرر ذلك شيخ الإسلام وبيَّن بطلانَها رواية ً ودراية.
والصحيح الثابت أن الصحابة اتفقوا قاطبة على استخلاف الصديق، وقد دلت على ذلك النقول الصحيحة وأقوال المحققين من أهل العلم.
ففي صحيح البخاري من حديث عائشة الطويل في خبر البيعة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه:"فقال عمر بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس". أخرجه البخاري في (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذًا خليلًا) فتح الباري 7/ 19 - 20، ح 3668.
وروى الحاكم عن عبدالله بن مسعود قال:"ما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئًا فهو عند الله سييء، وقد رأى الصحابة جميعًا أن يستخلفوا أبابكر رضي الله عنه". (رواه الحاكم في المستدرك 3/ 83 - 84 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص) .