فهرس الكتاب
وأخرج النسائي والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبابكر أن يَؤمَّ الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر، فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر". أخرجه النسائي في (كتاب الإمامة - ذكر الإمامة والجماعة) 2/ 58، والحاكم في المستدرك 3/ 70 وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
فدلت هذه الروايات الصحيحة على اتفاق الصحابة على بيعة أبي بكر وإجماعهم على ذلك، على ما صرّح بذلك الصحابة - رضي الله عنهم جميعا -. كما نقَل هذا الإجماعَ غيرُ واحدٍ من الأئمة.
فعن معاوية بن قرة - رحمه الله - قال:"ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكّون أنّ أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يجتمعون على خطأ وضلال". (أورده السيوطي في تأريخ الخلفاء ص 77) .
وعن الإمام الشافعي - رحمه الله - قال:"أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق، وذلك أنه اضطُرَّ الناسُ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرًا من أبي بكر فولَّوه رقابَهم". (المصدر نفسه) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: «وأبو بكر بايعه المهاجرون والأنصار، الذين هم بطانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين بهم صار للإسلام قوة وعزٌّ، وبهم قُهِر المشركون، وبهم فتحت جزيرة العرب، فجمهور الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين بايعوا أبا بكر» . (منهاج السنة 1/ 531) .