الصفحة 787 من 847

قلت: لهذه الأحاديث سبب يظهر به معناه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل عليًا إلى اليمن قبل خروجه من المدينة لحجة الوداع، وفي سفره هذا حصلت عدة أمور وجد أصحاب علي في أنفسهم عليه، منها: كان فيما غنم المسلمون جارية جميلة، ولما قسم علي الغنيمة وقعت في سهمه، فتسرى بها، فأنكر عليه أصحابه.

وأيضًا: أن عليًا رضي الله عنه لما أحس بدنو الحج استخلف على أصحابه رجلًا، و سبقهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، و عمد الرجل وكسا كل واحد من أصحابه حلة من الثياب التي كانت مع علي، و لما دنا الجيش و خرج علي ليلقاهم فإذا عليهم حلل ن فانتزعها منهم فأظهر الجيش شكواه.

و أيضًا: أن أصحاب علي رضي الله عنه عندما رأوا أن في إبلهم ضعفًا، طلبوا منه أن يركبوا إبل الصدقة و يريحوا إبلهم، فأبى ذلك، و لما ذهب علي للحج أعطاهم ذلك من استخلفه عليهم، و عندما لقيهم علي ورأى خللًا في إبل الصدقة لامه على فعله هذا.

و بسبب هذه الأمور كثر القيل والقال في علي واشتهر الكلام فيه في الحجيج و بالأخص بين أهل المدينة، ولم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك أثناء موسم الحج، لأن الحادثة رغم انتشارها بقيت محدودة في أهل المدينة، كما أنه لم يؤخره حتى يصل المدينة حتى لا يُمكن للمنافقين من استغلال مثل هذه الحادثة في مكائدهم، و بعد فراغه صلى الله عليه وسلم من الحج، وأثناء عودته إلى المدينة، قام في الناس خطيبًا فبرأ ساحة علي و رفع من قدره و نبه على فضله و نوه بشأنه، ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس و بالأخص من كان معه في اليمن، وأخذوا عليه بعض الأمور، بسبب ما جرى له من أصحابه. انظر البداية النهاية (5/ 104 - 105) . و أضواء على دراسة السيرة صالح الشامي (ص 113 - 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت