الصفحة 788 من 847

و مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد من خطبته هذه بيان فضل علي للذين لم يعرفوا فضله، أنه عندما قام عنده بريدة بن الحصيب يتنقص من علي - وكان قد رأى من علي جفوة -، تغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم .. الحديث.

وأما ما يستدل به الشيعة بهذه الواقعة على إثبات خلافة علي فقد أجاب عنه الإمام ابن تيمية في منهاج السنة (4/ 84 - 85) فقال: ليس في هذا الحديث - يقصد حديث الغدير - ما يدل على أنه نص على خلافة علي، إذ لم يرد به الخلافة أصلًا، و ليس في اللفظ ما يدل عليه، ولو كان المراد به الخلافة لوجب أن يبلغ مثل هذا الأمر العظيم بلاغًا بينًا .. الخ.

و لفظ مسلم يدل على أن الذي أمرنا بالتمسك به و جعل المتمسك به لا يضل، هو كتاب الله. و جاء في غير هذا الحديث عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة و قال: و قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. صحيح مسلم (رقم 2941) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت