فهرس الكتاب
أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقًا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، وعليهن أن لايأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان ( [154] ) . لايملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولى، فإنى قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدًا، أمرًا بينًا كتاب الله وسنة نبيه، أيها الناس اسمعوا قولى واعقلوه، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمن أنفسكم، اللهم هل بلغت؟ فذكر لي أن الناس قالوا: اللهم نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشهد ( [155] ) .
وغير ما ذكره ابن اسحق من سبب تلك الشكوى، نجد سببًا آخر يذكر وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا، واستعمل عليهم على بن أبى طالب، فمضى في السرية فأصاب جارية، فأنكروا عليه، ونجد رواية أخرى أنه أصاب الجارية عندما كان على جيش وخالد بن الوليد على جيش آخر، فأرسل خالد للرسول صلى الله عليه وسلم يخبره لما فعله أبو الحسن.
والروايات كلها تشير إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم دافع عن زوج الزهراء عليهما السلام، والأقوال مختلفة، وسنبين الصحيح منه إن شاء الله تعالى.
وخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي ذكرها ابن اسحاق، نرى معناها مبثوثًا في كتب السنة، ففي صحيح البخاري نجد شيئًا منها في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج، وفى آخر الباب"فطفق النبي صلى الله عليه وسلم"يقول: اللهم اشهد وودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع"."