الصفحة 815 من 847

ونجد كثيرًا منها في باب حجة النبيصلى الله عليه وسلم من كتاب الحج في صحيح مسلم. وهذه الحجة يرويها الإمام الصادق عن أبيه الباقر عن جابر رضي الله تعالى عنهم، كما أخرجها أيضًا غيرالإمام مسلم ( [156] ) .

وقد بينت في الفصل السابق أنه في يوم عرفة من حجة الوداع نزل قوله تعالى"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ"ومن قبله:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ"ويرى الجعفرية أن استخلاف الإمام على كان يوم الغدير في الثامن عشر من ذى الحجة، وهنا يأتي تساؤل وهو: أفيمكن أن يترك ركن من أركان الإيمان لا يذكر، وقد أكمل الله تعالى دينه، وخطب رسوله صلى الله عليه وسلم، وودع الناس في حجة الوداع؟

أظن هذا مستبعدًا، ولكن ليس مستحيلًا!

ولم يَدُر جدل بين الجمهور والجعفرية حول معنى من معانى الخطبة كما ذكرها ابن إسحاق إلا في قوله صلى الله عليه وسلم:"وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، أمرًا بينا، كتاب الله وسنة نبيه". فالجعفرية يرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالتمسك بالكتاب والعترة في خطبة الغدير، وأنه ترك الثقلين كتاب الله تعالى وأهل بيته.

وليس معنى هذا أن الجعفرية يرون عدم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فليس بمسلم من يرى هذا، ولكنهم يرون أن الأئمة معصومون، وأقوالهم كأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم فهى تعتبر عندهم من السنة، فلابد من الرجوع إليهم حتى لا تضل الأمة!

وننظر في مفتاح كنوز السنة فنجده يذكر وصيته صلى الله عليه وسلم بكتاب الله وسنة رسوله عن عشرة مراجع منها: الصحيحان، والمسند، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه ( [157] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت