فهرس الكتاب
وروى الحاكم عن عبدالله بن مسعود قال: (ما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئًا فهو عند الله سييء، وقد رأى الصحابة جميعًا أن يستخلفوا أبابكر -رضي الله عنه-) . (17)
وأخرج النسائي والحاكم عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: (لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر أبابكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر، فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبابكر) . (18)
فدلت هذه الروايات الصحيحة على اتفاق الصحابة على بيعة أبي بكر وإجماعهم على ذلك، على ماصرح بذلك الصحابة -رضي الله عنهم-.
كما نقل هذا الإجماع غير واحد من الأئمة.
فعن معاوية بن قرة -رحمه الله- قال: (ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشكون أن أبابكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما كانوا يجتمعون على خطأ وضلال) . (19)
وعن الإمام الشافعي -رحمه الله- قال: (أجمع الناس على خلافة أبي بكر الصديق، وذلك أنه اضطر الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرًا من أبي بكر فولوه رقابهم) . (20)
ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله-: «وأبو بكر بايعه المهاجرون والأنصار، الذين هم بطانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والذين بهم صار للإسلام قوة وعز، وبهم قُهِر المشركون، وبهم فتحت جزيرة العرب، فجمهور الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين بايعوا أبا بكر» . (21)