الصفحة 842 من 847

ويقول أيضًا: «فلما اتفقوا على بيعته، ولم يقل أحد إني أحق بهذا الأمر منه، لا قرشي ولا أنصاري، فإن من نازع أولا من الأنصار لم تكن منازعته للصديق، بل طلبوا أن يكون منهم أمير، ومن قريش أمير، وهذه منازعة عامة لقريش، فلما تبين لهم أن هذا الأمر في قريش قطعوا المنازعة ....

ثم بايعوا أبا بكر من غير طلب منه، ولا رغبة بذلت لهم ولا رهبة، فبايعه الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة، والذين بايعوه ليلة العقبة، والذين بايعوه لما كانوا يهاجرون إليه، والذين بايعوه لما كانوا يسلمون من غير هجرة كالطلقاء، ولم يقل أحد قط إنى أحق بهذا الأمر من أبي بكر، ولا قاله أحد في أحد بعينه: إن فلانًا أحق بهذا الأمر من أبي بكر». (22)

وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله-: «وقد اتفق الصحابة - y- على بيعة الصديق في ذلك الوقت، حتى علي بن أبي طالب، والزبير ابن العوام» . (23) ثم ساق الروايات الصحيحة الدالة على ذلك.

فثبت بهذا اتفاق الصحابة -رضي الله عنهم- وإجماعهم على بيعة أبي بكر -رضي الله عنه- كما دلت على ذلك الروايات الصحيحة عن الصحابة، وعن أئمة السلف من بعدهم، وما قرره العلماء المحققين في هذا.

ولا يقدح في هذا ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن عليًا قد تخلف عن بيعة أبي بكر حياة فاطمة -رضي الله عنها- ثم إنه بعد وفاتها التمس مصالحة أبي بكر وبايعه معتذرًا له بأنه ما كان ينافس أبا بكر في ما ساقه الله إليه من أمر الخلافة، لكنه كان يرى له حق المشورة لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. (24)

فإن العلماء المحققين ذكروا أن هذه بيعة ثانية لإزالة ما كان قد وقع بسبب الميراث من وحشة، مع مبايعة علي لأبي بكر -رضي الله عنهما- في بداية الأمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت