والفرق واضح بين الأمرين لطلبة العلم . ومن الأدلة على ذلك تقييد النبي صلى الله عليه وسلم للإنكار باليد بالرؤية في قوله - صلى الله عليه وسلم-: { من رآى منكم منكرًا فليغيره بيده ...} الحديث .
قال العلماء: إنه لا يجوز أن يهتك ستر من استتر بالمنكر إلا إذا تعدى الضرر إلى غيره أو كان في هذا المنكر حرمة لايمكن استدراكها إذا لم تنكر كالزنا أو القتل ونحوه .
أما قوله في موقعه في التاريخ الأول وأن ذلك عند أهل الكويت ليست دعوة السب في البيوت بل إني لا أحكم تصرفاتك هناك .
فهذا من أسمج الأجوبة فهل لأهل الكويت لغة غير العربية حتى لا يفهمها إلا هم ، أم أنك قصدت بأهل الكويت هم الفقهاء في جوابك على النبهان ....؟!!
وأما قوله في التاريخ الثاني من موقعه"ولكن لا أستطيع أن أمنعك أن تسبه في بيتك".
فهذا من التدليس والتلبيس ، فمن الذي طلب منك منعه ؟ وإنما كان الواجب عليك بيان حكم ذلك الفعل لهم ، لا سيما وأنت تعلم علم اليقين أنهم أئمة السب والشتم لخيار الأمة ، فكيف ترشدهم إلى تلك الفعلة الشنيعة ؟ .
ومن سماجة أجوبته قوله: إنه ما قصد ذلك:
قلت: الألفاظ قوالب المعاني وأما القصد فهو أمر قلبي لايعلمه إلا الله وليس للناس إلا ظاهر كلامك ، وهو بيِّن لا خفاء فيه ، ولذا أنكر عليك محبوك ؟ هذا أولًا .
وثانيًا: إن قولك هذا إنما هو تحصيل حاصل لا جديد فيه ، وليس بجواب مفيد تغتفر بسببه تلك الزلة الشنيعة .
وهذه الطرق التي سلكها للجواب على الفتوى الجائرة كلها طرق وعرة توصل إلى غضب الله وغضب أوليائه كما أنها مضحكة للعقلاء عليه .
وإن أقصر طريق أمامه وأسهله -لمن سهله الله عليه - هو طريق التوبة إلى الله من تلك الأقوال ، لا على سبيل التنزل للخصم ولكن على سبيل الاعتراف بالهفوة والإقرار بالزلة .
وبالمناسبة فإن جوابه للنبهان يحتاج إلى رد مستقل ؛ لأنه زاد من أوهامه ودلس كثيرًا نسأل الله السلامة والعافية .