الصفحة 13 من 31

وقال رحمه الله: فيوهمون السامعين أن الله ذو جسم وأعضاء وجوارح - كلام باطل؛ وذلك أن الله سمى نفسه وصفاته بأسماء، وسمى بعض عباده وصفات عباده بأسماء هي في حقهم نظير تلك الأسماء في حقه سبحانه وتعالى , فسمى نفسه حيا، كقوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] الآية. {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58] وسمى بعض عباده حيا، كقوله: {يخرج الحي من الميت} [الأنعام: 95] مع العلم بأنه ليس الحي كالحي، وسمى نفسه عليما، كقوله: {إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 83] , وسمى بعض عباده عليما، كقوله: {وبشروه بغلام عليم} [الذاريات: 28] مع العلم بأنه ليس العليم كالعليم.

وسمى نفسه حليما، بقوله: {والله غني حليم} [البقرة: 263] وسمى بعض عباده حليما، بقوله: {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101] وسمى نفسه رءوفا رحيما، بقوله: {إن الله بالناس لرءوف رحيم} [البقرة: 143] .

وسمى بعض عباده رءوفا رحيما، بقوله: {بالمؤمنين رءوف رحيم} [التوبة: 128] وليس الرءوف كالرءوف، ولا الرحيم كالرحيم.

وكذلك سمى نفسه ملكا جبارا متكبرا عزيزا، وسمى بعض عباده ملكا، وبعضهم عزيزا، وبعضهم جبارا متكبرا، وليس هو في ذلك مماثلا لخلقه.

وكذلك سمى بعض صفاته علما وقوة وأيدا، وقدرة ورحمة وغضبا، ورضى ويدا وغير ذلك، وسمى بعض صفات عباده بذلك، وليس علمه كعلمهم، ولا قدرته كقدرتهم، ولا رحمته وغضبه كرحمتهم وغضبهم، ولا يده كأيديهم , وكذلك ما أخبر به عن نفسه من استوائه على العرش، ومجيئه في ظلل من الغمام، وغير ذلك من هذا الباب، ليس استواؤه كاستوائهم، ولا مجيئه كمجيئهم [1] .

وقال رحمه الله: فإن المعتزلة نفاة الصفات لمَّا قالت لأهل السنة المثبتين للصفات إن العلم والحياة والقدرة والكلام والإرادة أعراض لا تقوم إلا بجسم فإنَّا لا نعقل موصوفًا بهذه الصفات إلا جسمًا فإذا أثبتم الصفات لزم التجسيم.

(1) 34) ... الجواب الصحيح (4/422-423)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت