الصفحة 14 من 31

قال لهم أهل السنة المثبتون أنتم قد وافقتمونا على أنه حيٌّ عليم قدير مع أنكم لا تعقلون مُسَمًّى بهذه الأسماء إلا جسمًا فما كان جوابكم عن الأسماء فهو جوابنا عن الصفات.

وذلك أن كلَّ من نفى شيئًا من الأسماء والصفات التي نطق بها الكتاب والسنة فرارًا من محذور فإنه يلزمه فيما أثبته نظير ما فرَّ منه فيما نفاهُ فإذا نفى الغضبَ والمحبةَ وأثبت الإرادةَ والسمعَ والبصر بناءً على أن الغضب والحبّ الذي يُعْقَل هو ما يتصف به العبد وذلك ممتنع في حقِّ الله.

قيل له الإرادة والسمع والبصر الذي يُعْقَل هو ما يتصف به الإنسان وذلك ممتنع في حقِّ الله تعالى.

فهذا قال هذه الصفات ثابتة لله على ما يليق به من غير أن تماثل صفاته صفات المخلوقين.

قيل له وكذلك سائر الصفات هي ثابتةٌ لله على ما يليق به من غير أن تماثل صفات المخلوقين فهو سبحانه مُتَّصفٌ بصفات الكمال مُنَزَّهٌ عن النقص بكل وجه ومُنَزَّه عن أن يماثله غيره في شيء من صفاته والتنزيه [1] .

وقال شيخ الإسلام: وَالْكَلَام صفة كَمَال؛ لَا صفة نقص وَمن تكلم بمشيئته أكمل مِمَّن لَا يتَكَلَّم بمشيئته؛ فَكيف يَتَّصِف الْمَخْلُوق بِصِفَات الْكَمَال دون الْخَالِق وَلَكِن"الْجَهْمِية والمعتزلة"بنوا على"أصلهم": أَن الرب لَا يقوم بِهِ صفة؛ لِأَن ذَلِك بزعمهم يسْتَلْزم التجسيم والتشبيه الْمُمْتَنع؛ إِذْ الصّفة عرض وَالْعرض لَا يقوم إِلَّا بجسم [2] .

(1) 35) ... الرد على الشاذلي (213)

(2) 36) ... جامع المسائل (2/7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت