الصفحة 17 من 31

تقدم أنا ذكرنا أن العبرة في المعاني العقلية وليس في الإطلاقات اللفظية , يعني العبرة ليست بالألفاظ ولكن بما قصده المتكلم من اللفظ , وبالمعنى الذي أراده .

وذكرنا أن من معاني الجسم الموجود والقائم بنفسه والموصوف

فلو تكلم متكلم بلفظ الجسم أو بلفظ آخر وقال قصدت بالجسم الموجود أو القائم بنفسه أو الموصوف بالصفات , فما الحكم في ذلك ؟

إليكم أمثلة على ذلك:

قال الإيجي في المواقف: الْمَقْصد الثَّانِي: فِي أَنه تَعَالَى لَيْسَ بجسم , وَذهب بعض الْجُهَّال إِلَى أَنه جسم ؛ فالكرامية قَالُوا هُوَ جسم أَي مَوْجُود

وَقوم قَالُوا هُوَ جسم أَي قَائِم بِنَفسِهِ . فَلَا نزاع مَعَهم إِلَّا فِي التَّسْمِيَة [1] .

مثال آخر:

قال أبو جعفر السمناني - وهو من كبار أئمة الأشاعرة- حكى عنه الإمام أبو محمد بن حزم: وقال هذا السمناني أيضا: إن من سمى الله تعالى جسما من أجل أنه حامل لصفاته في ذاته فقد أصاب المعنى وأخطأ في التسمية فقط [2] .

أبو جعفر السمناني له ترجمة في سير أعلام النبلاء ونقل له الذهبي هذا القول .

مثال آخر

لفظ الجسم كلفظ الجوهر , فقد أطلق بعض علماء المتكلمين على الله لفظ الجوهر , وقصد بذلك أنه القائم بنفسه .

قال الإمام محمد بن عمر الرازي في كتابه"المطالب العالية":

والتفسير الرابع للجوهر: إنه الموجود والغني عن محل يحل فيه, وأحق الأشياء بأن يكون جوهرا بهذا التفسير هو الله تعالى لأنه غني عن المحل الذي يحل فيه وعن الحيز الذي يحصل فيه) [3] . وهذا بناه الرازي على تعريفه للجوهر بأنه الغني عن المحل.

(1) 42) ... المواقف (3/38)

(2) "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (4/157) .

(3) "المطالب العالية من العلم الإلهي" (2/115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت