فهرس الكتاب
تقدم أنا ذكرنا أن العبرة في المعاني العقلية وليس في الإطلاقات اللفظية , يعني العبرة ليست بالألفاظ ولكن بما قصده المتكلم من اللفظ , وبالمعنى الذي أراده .
وذكرنا أن من معاني الجسم الموجود والقائم بنفسه والموصوف
فلو تكلم متكلم بلفظ الجسم أو بلفظ آخر وقال قصدت بالجسم الموجود أو القائم بنفسه أو الموصوف بالصفات , فما الحكم في ذلك ؟
إليكم أمثلة على ذلك:
قال الإيجي في المواقف: الْمَقْصد الثَّانِي: فِي أَنه تَعَالَى لَيْسَ بجسم , وَذهب بعض الْجُهَّال إِلَى أَنه جسم ؛ فالكرامية قَالُوا هُوَ جسم أَي مَوْجُود
وَقوم قَالُوا هُوَ جسم أَي قَائِم بِنَفسِهِ . فَلَا نزاع مَعَهم إِلَّا فِي التَّسْمِيَة [1] .
مثال آخر:
قال أبو جعفر السمناني - وهو من كبار أئمة الأشاعرة- حكى عنه الإمام أبو محمد بن حزم: وقال هذا السمناني أيضا: إن من سمى الله تعالى جسما من أجل أنه حامل لصفاته في ذاته فقد أصاب المعنى وأخطأ في التسمية فقط [2] .
أبو جعفر السمناني له ترجمة في سير أعلام النبلاء ونقل له الذهبي هذا القول .
مثال آخر
لفظ الجسم كلفظ الجوهر , فقد أطلق بعض علماء المتكلمين على الله لفظ الجوهر , وقصد بذلك أنه القائم بنفسه .
قال الإمام محمد بن عمر الرازي في كتابه"المطالب العالية":
والتفسير الرابع للجوهر: إنه الموجود والغني عن محل يحل فيه, وأحق الأشياء بأن يكون جوهرا بهذا التفسير هو الله تعالى لأنه غني عن المحل الذي يحل فيه وعن الحيز الذي يحصل فيه) [3] . وهذا بناه الرازي على تعريفه للجوهر بأنه الغني عن المحل.
(1) 42) ... المواقف (3/38)
(2) "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (4/157) .
(3) "المطالب العالية من العلم الإلهي" (2/115) .