فهرس الكتاب
فلو قال قائل وأراد أن يصطاد في الماء العكر ,: هذا الرازي يطلق على الله مسمى الجوهر ,والجوهر أصغر الأشياء وأحقرها فهل يصح ذلك ؟ فالجواب: لا لأنه أبان عن معنى الجوهر بمعنى الغني عن المحل والحيز لأن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ .
خامسًا: يمكن أن نقسم اتهام شيخ الإسلام بالتجسيم إلى ثلاثة أقسام:
الأول:الإتيان بكلام لشيخ الإسلام يتحدث فيه عن معنى التجسيم .
الثاني: إلزامه من المعارض بلازم القول , كأن يقال يلزم من قوله التجسيم والتشبيه .
الثالث: أو الكذب عليه ومحاولة التدليس والتمويه .
أما الأول فأضرب على ذلك مثالين .
المثال الأول ذكره صاحب الكاشف الصغير في كتابه
فذكر تحت عنوان: (ما هي حقيقة الموجودات عند ابن تيمية) ثم قال:(ونقصد بذلك الوجود كله الحادث والقديم [1] .
ثم نقل عن شيخ الإسلام نقلا في بيان تلبيس الجهمية قوله: ما ثمة موجود إلا جسم أو قائم بجسم).
ودلل أن هذه الجملة يثبت فيها ابن تيمية التجسيم .
وهنا أنقل كلام شيخ الإسلام وبيان مراده على حسب ما أوردناه:
قال شيخ الإسلام: (وطوائف من النظار- قالوا ما ثمة موجود إلا جسم أو قائم بجسم، إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي، كما هو مستقر في فطر العامة، وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم، وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبدالعزيز المكي في رده على الجهمية، وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل) [2] .
أولًا: هو لم يذكر صاحب الكاشف الصغير قول شيخ الإسلام: وقال بعض النظار , فالكلام ليس كلام شيخ الإسلام ولكن هو نقل عن بعض النظار .
ثانيا:هذه الجملة (ما ثمة موجود إلا جسم أو قائم بجسم ) لتوضيحها نرجع إلى ما قدمناه
أنه قد اختلفت الفرق في تعريف الجسم اصطلاحا
(1) 43) ... الكاشف الصغير (33)
(2) 44) ... بيان تلبيس الجهمية