الصفحة 19 من 31

فالفلاسفة ذهبوا إلى أن الجسم هو المكون من هيولى (المادة) والصورة .

والمعتزلة قالوا الجسم: الذي تقوم به الأبعاد الثلاثة .

والكرامية عنوا بالجسم القائم بنفسه أو الموجود .

والأشاعرة قالوا الجسم المؤلف من الجواهر الفردة , على خلاف بينهم .

وغلاة الرافضة قالوا بالتشبيه البشري

و التجسيم بمعنى الموصوف بصفات الكمال , وهذا الذي عناه شيخ الإسلام كما قدمنا

قال شيخ الإسلام رحمه الله: وكذلك هؤلاء نفاة الصفات أخذوا يقولون إثبات الصفات يقتضي التركيب والتجسيم .

إما لكون الصفة لا تقوم إلا بجسم في اصطلاحهم , والجسم مركب في اصطلاحهم , وإما لأن إثبات العلم والقدرة ونحوهما يقتضي إثبات أمور متعددة وذلك تركيب [1] .

وقال رحمه الله:"فالمعتزلة والجهمية ونحوهم من نفاة الصفات يجعلون كل من أثبتها مجسمًا ومشبهًا , ومن هؤلاء من يعد من المجسمة والمشبهة من الأئمة المشهورين كمالك والشافعي وأحمد وأصحابهم [2] ."

فلو قلنا على تفسير الكرامية بمعنى القائم بنفسه

فيكون المعنى: ما ثمة موجود إلا قائم بنفسه أو قائم بغيره .

ولو فسرت على معنى الموصوف يكون المعنى: ما ثمة موجود إلا موصوف أو ما يقوم بالموصوف . لصح المعنى .

وهذا الذي أراده شيخ الإسلام .

قال شيخ الإسلام: ومن قال: هو جسم، فالمشهور عن نظار الكرامية وغيرهم ممن يقول: هو جسم، أنه يفسر ذلك بأنه الموجود أو القائم بنفسه، لا بمعنى المركب.

وقد اتفق الناس على أن من قال: إنه جسم، وأراد هذا المعنى، فقد أصاب في المعنى، لكن إنما يخطئه من يخطئه في اللفظ [3] .

والمثال الثاني: نقله بعض المعاصرين- وهو الأستاذ حسن السقاف - عن شيخ الإسلام أنه يقول عن الله أنه جسم لا كالأجسام .

ولتوضيح ذلك:نقول ما يلي:

(1) 45) ..."الصفدية" (1/104)

(2) 46) ..."منهاج السنة" (2/105)

(3) 47) ... منهاج السنة (2/548)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت