فهرس الكتاب
أما دعوى أن ابن تيمية رحمه الله يقول بأن الله جسم لا كالأجسام، فغير صحيحة، وهذه نصوص ابن تيمية الصريحة في رد هذه المقولة، وتخطئة من قالها، ومنها:
قوله حين قال له أحد كبار مخالفيه بجواز أن يقال: هو جسم لا كالأجسام:
فشيخ الإسلام لم يرتض هذه الجملة كما في مناظرة الواسطية:
قال رحمه الله: وكذلك التمثيل منفي بالنص والإجماع القديم مع دلالة العقل على نفيه ونفي التكييف؛ إذ كنه الباري غير معلوم للبشر. وذكرت في ضمن ذلك كلام الخطابي الذي نقل أنه مذهب السلف: وهو"إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها؛ إذ الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات: يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف؛ فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف". فقال أحد كبراء المخالفين فحينئذ يجوز أن يقال هو جسم؛ لا كالأجسام. فقلت له أنا وبعض الفضلاء إنما قيل: إنه يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله وليس في الكتاب والسنة أن الله جسم حتى يلزم هذا. وأول من قال إن الله جسم: هشام بن الحكم الرافضي [1] .
وحكم على القائل بهذا القول أنه مشبه، بقوله رحمه الله: فمن قال هو جسم لا كالأجسام كان مشبهًا، بخلاف من قال: حي لا كالأحياء [2] .
وقال رحمه الله: وأما المعنى الخاص الذي يعنيه النفاة والمثبتة، الذين يقولون: هو جسم لا كالأجسام، فهذا مورد النزاع بين أئمة الكلام وغيرهم.. , ولهذا كان الذي عليه أئمة الإسلام أنهم لا يطلقون الألفاظ المبتدعة المتنازع فيها لا نفيًا، ولا إثباتًا، إلا بعد الاستفسار والتفصيل: فيثبت ما أثبته الكتاب والسنة من المعاني، وينفي ما نفاه الكتاب والسنة من المعاني [3] .
وأحيانا يفصل عن المراد بهذه الكلمة ويبين أنه ما وقف على قائل بذلك:
(1) 48) ... مجموع الفتاوى (3/196)
(2) 49) ... درء التعارض (10/312)
(3) 50) ... بيان تلبيس الجهمية (3/137)