فهرس الكتاب
قال ابن حزم: أما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به [1] .
ونقل شيخ الإسلام عن الإمام الجويني: وقال في بعض كتبه: المشبهة من يعترف بالتشبيه ويلتزمه، وأما من ينكره فلا نسميه مشبهًا، إذ حقيقة المثلين: المشتبهان في جميع صفات النفس، وليس كلما يلزم صاحب مذهب نظرًا، يجوز وصفه به ابتداء [2] .
ثانيًا: لا يلزم من إثبات الصفات الخبرية التجسيم .
قال الإمام الرازي: اعلم أن جماعة من المعتزلة ينسبون التشبيه إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وإسحق بن راهويه ويحيى بن معين , وهذا خطأ ؛ فإنهم منزهون في اعتقادهم عن التشبيه والتعطيل لكنهم كانوا لا يتكلمون في المتشابهات بل كانوا يقولون آمنا وصدقنا مع أنهم كانوا يجزمون بأن الله تعالى لا شبيه له وليس كمثله شيء , ومعلوم أن هذا الاعتقاد بعيد جدًا عن التشبيه [3] .
وقال إسحق بن راهويه: إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدٌ كَيَدٍ، أَوْ مِثْلُ يَدٍ، أَوْ سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَإِذَا قَالَ: سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَهَذَا التَّشْبِيهُ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَدٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَلَا يَقُولُ كَيْفَ، وَلَا يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ، وَلَا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لَا يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] [4] .
(1) 54) ... الفصل (3/139)
(2) 55) ... بيان تلبيس الجهمية (1/385)
(3) 56) ... اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (66) الرازي . محمد بن عمر. دار الكتب العلمية - بيروت.
(4) 57) ... ذكره الترمذي في سننه (662) أبواب الزكاة بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ .