الصفحة 23 من 31

وقال ابن عبد البر: أهل السنة مجموعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أثبتها نافون للمعبود , والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة [1] .

والقول بإثبات الصفات الخبرية قول أئمة الأشاعرة

أولا: قال الإمام الجويني: ذهب أئمتنا إلى أن اليدين، والعينين والوجه، صفات ثابتة للرب، والسبيل إلى إثباتها السمع، دون قضية العقل [2] .

قال الباحث: وهذا الذي ذكره الإمام الجويني بيانه ما يلي:

قال الإمام الأشعري: في"مقالات الإسلاميين": قال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم ولا يشبه الأشياء , وأنه على العرش كما قال -عز وجل-: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ولا نقدم بين يدي الله في القول بل نقول استوى بلا كيف وأنه نور كما قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] وأن له وجهًا كما قال الله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] وأن له يدين كما قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] وأن له عينين كما قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14] , وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث ولم يقولوا شيئًا إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقالت المعتزلة: أن الله استوى على عرشه بمعنى استولى [3] .

(1) 58) ... التمهيد (7/145)

(2) 59) ... الإرشاد للجويني

(3) 60) ... مقالات الإسلاميين (1/168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت