فهرس الكتاب
وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد. وأن له سبحانه وجها بلا كيف، كما قال: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن27] وأن له سبحانه يدين بلا كيف، كما قال سبحانه: {خلقت بيدي} [ص:75] ، وكما قال: {بل يداه مبسوطتان} من [المائدة:64] , وأن له سبحانه عينين بلا كيف، كما قال سبحانه: {تجري بأعيننا} [القمر: 14] .وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالًا.
وأن لله علمًا كما قال: {أنزله بعلمه} [النِّسَاءِ: 166] ، وكما قال: {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} [فاطر:11] ,ونثبت لله السمع والبصر، ولا ننفى ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج [1] .
وقال أيضًا:"الباب السادس الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين:"
قال الله تبارك وتعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [ القصص: 88] ، وقال تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} {الرحمن27: } ، فأخبر أن له سبحانه وجهًا لا يفنى، ولا يلحقه الهلاك .وقال تعالى: {تجرى بأعيننا} [ القمر:14] ، وقال تعالى: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [ هود: 37 ] ، فأخبر تعالى أن له وجهًا وعينًا، ولا تكيَّف ولا تحد .
(1) 61) ... الإبانة (20-22)