فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 89

فإذا كان الأمر كذلك فإننا نسأل: هل تكلم أي عربي بكلام لا علاقة لبدايته بنهايته؟! وأنت الذي تقول: إن الله يكلِّم عباده كلامًا منطقيًا (أو على حد قولك: كلامًا حكيمًا) ، لماذا تتجاهل هذا الإشكال الواضح وهو أننا لو أردنا أن نعتبر الإرادة في آية التطهير «إرادة تكوينية» وأن نعتبر الخطاب فيها موجهًا إلى غير نساء النبي ? فإن الارتباط والتواصل بين بداية الآية ونهايتها من جهة، وبين الآيات التي قبلها والتي بعدها من الجهة الأخرى، سينقطع، وسيزول التناسب بين أجزاء الكلام. فمن جهة أنت تقول: إن الله يتكلَّم كلامًا منطقيًّا معقولًا، ولكن رغم أنك تعلم بأن التكلم بكلام غير مترابط الأجزاء ليس أسلوبًا معقولًا ولا منطقيًّا (وفي نظرنا ليس حكيمًا أيضًا) إلا أنك من الجهة الأخرى لا تأخذ بعين الاعتبار انسجام أجزاء الكلام وارتباط الآيات بعضها ببعض، فكيف يمكن للكلام أن يكون كلامًا غير مترابط الأجزاء، وفي الوقت ذاته يكون كلامًا منطقيًّا (أو حكيمًا) ؟!

المشكلة الثالثة: وهي أن ننتبه إلى أن الله تعالى قال في سورة الأحزاب ذاتها، مخاطبًا نبيه?: {يَا?أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَز?وَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَا?ءِ ال?مُؤ?مِنِينَ} [الأحزاب: 59] .

وقصدنا من الاستشهاد بهذه الآية أن نبيِّن أن القرآن الكريم جعل «بنات» النبي ? غير «أزواج» النبي ?، بناءً عليه، فعندما يقول تعالى في الآيات 30 و33 من سورة الأحزاب هذه: (يا نساء النبي) ولا يأتِ بلفظ (بنات) ، يتبين من ذلك أن نساء رسول الله ? كن المخاطبات الأصليات الأوائل بهذه الآيات، لاسيما أنه في زمن نزول آية التطهير، كانت حضرة الزهراء' زوجة حضرة علي - عليه السلام - ومقيمةً في بيته أي كانت من أهل بيت علي - عليه السلام - .

الرد على الشك بشمول كلمة «أهل» للزهراء

من المناسب أن نذكر هنا ما قاله كاتب الرسالة في البندين 4 و8 من رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت