فهرس الكتاب
بما أننا وعدنا أثناء الكلام عن الموضوعات السابقة، بالحديث بشكل أكثر تفصيلًا عن مسألة «العصمة» [1] فها قد حان الوقت لبحث هذا الموضوع، ونبدأ البحث بنقل كلام أحد الكُتَّاب حول مسألة «العصمة» ثم نحلل كلامه.
قال الكاتب:
«لا شك أن العصمة تعني استحالة صدور الذنب والمعصية عن المعصوم، وهذه الاستحالة ناشئة من التربية الخاصة ونمو قوة الإرادة وتعاظمها، واشتداد السيطرة على النفس، إضافةً إلى تأييد الله تعالى لعبده ومدده له، إلى الحد الذي يجعل صدور الذنب ومعصية الله، مع وجود كل تلك القوى التكاملية، أمرًا محالًا. بناء على ذلك، ليس معنى «العصمة» زوال الإرادة والاختيار عن الإنسان، بل معنى «العصمة» تصاعد قوة الإرادة وتكاملها إلى الحد الذي يصبح فيه صدور الذنب عن المعصوم وعصيانه الله واتباعه هوى نفسه أمرًا مستحيلًا.
ولمزيد من التوضيح لمعنى «العصمة» ، نضرب المثال الآتي:
إن كل واحد منا يتمتع بمقدارٍ ما من «العصمة» ، إلا أن مجال «العصمة» يختلف من فردٍ لآخر بحسب درجة كماله المعنوي، أي أنه كلما زادت نسبة التربية وتهذيب النفس وقويت الإرادة أكثر وازدادت القدرة على مخالفة هوى النفس والسيطرة على الرغبات والنزعات والتحكم التام فيها، اتسعت دائرة «العصمة» .
مثال حول مسألة العصمة:
مثلًا لا يمكن تصور إقدام الأم على قتل ابنها بيدها، مهما غضبت من ابنها وسخطت عليه.وهذا المقدار من العصمة موجود لدى معظم - إن لم يكن جميع - الأمهات، ونستثني من ذلك بعض الحالات النادرة جدًّا لقتل بعض الأمهات لأولادهن.
(1) . لاشك أن «العصمة» بمعنى «عدم السهو أو النسيان في إبلاغ آيات الله وأحكام الشريعة» أمرٌ يؤيده القرآن، ولا مخالف له، لحسن الحظ، بين المسلمين، فالعصمة بهذا المعنى خارجة عن موضوع بحثنا.