فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 89

أولًا: لكل مقامٍ مقالٌ. لقد كان بحثنا حتى الآن يدور حول طبيعة الإرادة المذكورة في آية التطهير، أي الجملة الأخيرة من الآية 33 من سورة الأحزاب، وحول المُراد من «أهل البيت» في آية التطهير تلك، وأنه هل زوجات النبي ?أهل بيته وهل هُنَّ المخاطبات في الجملة الأخيرة فيتلك الآية أم لا؟ من هنا نرى أن آية المباهلة لا توفر أي إجابة ذات علاقة أو ارتباط بتلك المباحث والأسئلة المطروحة حول آية التطهير.

يتفق المفسرون [1] أن آية المباهلة نزلت في ظروف جاء فيها جماعة من نصارى نجران برئاسة أسقف من أساقفتهم إلى المدينة ليجادلوا النبي ? حول بنُوَّةعيسى المسيح - عليه السلام - لِلَّه عزوجل، وفي معرض رد النبي ? لكلامهم تلا عليهم ? آياتٍ من القرآن الكريم، لكنهم رفضوا قبول كلام حضرة النبي ?عنادًا ولجاجًا دون أن يقدموا له أيةإجابة صحيحة عما ذكره لهم من أدلة، وأصروا على البقاء على عقيدتهم، هنا جاء الأمر من قبل الله تعالى لنبيه بقوله سبحانه:

{...فَقُل? تَعَالَو?اْ نَد?عُ أَب?نَا?ءَنَا وَأَب?نَا?ءَكُم? وَنِسَا?ءَنَا وَنِسَا?ءَكُم? وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم? ثُمَّ نَب?تَهِل? فَنَج?عَل لَّع?نَتَ اللَّهِ عَلَى ال?كَاذِبِينَ 61} [آل عمران: 61]

عندئذٍ قال أسقف نجران لمرافقيه: إن جاء محمد [?] إلى المباهلة بأبنائه وقرابته الأعزَّاء عليه وبخواصّ أصحابه فلا تباهلوه، أما إن جاء بسائر أتباعه فاقبلوا مباهلته!

(1) - على سبيل المثال، يمكن مراجعة تفسير مجمع البيان، وملاحظة ما ذكره الطبرسي ذيل تفسيره للآية 61 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت