فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 89

بناء على ذلك، تلاحظون أن هذه الواقعة المذكورة - كما أدرك ذلك الأسقف النصراني- دليلٌ على يقين النبي الأكرم ?المطلق بحقانية دعوته وعلى رسوخ إيمانه وعمق اعتقاده وقمة صدقه، إذ إنه في الظروف العصيبة والخطيرة، بدلًا من إتيانه بأتباعه ووضعهم في المحنة وواجهة التعرض للبلاء والاحتماء بهم، أتى بأعز الناس إليه وأقربهم إلى قلبه إلى ميدان المعركة ولم يتوانَ لحظة عن التضحية بنفسه وبأحب الناس إلى قلبه في سبيل الدعوة الإسلامية. وقد كانت هذه هي طريقة النبي ?وأسلوبه الدائم في كل مراحل الدعوة، ولهذا نرى أن عمّ النبي?حمزة أو ابن عمه جعفر بن أبي طالب نالوا شرف الشهادة. كما نرى أنه في المواقف الأخرى المليئة بالخطر الماحق، والتي يتراجع فيها الآخرون ولا يجدون في أنفسهم القدرة على خوضها، مثل حادثة «عمرو بن عبد ود» ونظائرها، نرى النبي ?يُقَدِّم ابنَ عمه وصهره ومن تربى منذ صغره في حجره، وكان كابن حبيب له، أي حضرة عليٍّ - عليه السلام - . كما أن النبي الأكرم ?ذاته كان في أغلب الأوقات أقرب الناس إلى صفوف العدّو [1] .

(1) - كما رُوِي عن عليٍّ عليه السلام قوله: «كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ ?، فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أقربَ إِلَى العَدُوِّ مِنْهُ» ، وقال: «وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَنَحْنُ نَلُوذُ برَسُولِ اللهِ ?، وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا» . (انظر: النسائي، السنن الكبرى، ح رقم(8585) ؛أحمد بن حنبل، المسند، ج 1، ص 86 و156؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك، ج 2، ص 143؛ البيهقي، دلائل النبوة، ج 3، ص 258؛ السيوطي، الجامع الكبير، ج 2، ص 302. وانظر: القاضي عياض بن موسى، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ج 1، ص 116). (المُتَرْجِمُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت