فهرس الكتاب
أجل، لو ادعى شخص أن نساء رسول الله ? كن أحب إلى رسول الله ? وأعز على قلبه من حضرة الزهراء وزوجها وابنيها سبطي النبي ?، لكان هناك مبرر ووجه للرد عليه بالاستدلال بآية المباهلة، لكننا نُذَكِّر للمرة العاشرة [أننا لم ندع مثل ذلك أبدًا] وأن بحثنا منصبٌّ فقط على مسألة محددة وهي: هل زوجات النبي ? هُنَّ أهل بيته وهُنَّ المخاطبات بالجملة الأخيرة من الآية 33 من سورة الأحزاب ومشمولات بها أم لا؟ ومن الواضح تمامًا أن الإجابة عن هذا السؤال لا توجد في آية المباهلة.
ثانيًا: لو كان قصد أخينا أن يذكرنا بالادعاء المشهور الذي يُذكر عادةً بشأن هذه الآية، فإننا نذكره هنا بعدد من الإشكالات الواردة على هذا الادّعاء. إن النظرية المذكورة تدَّعي إنه بما أن النبي ? أخذ معه عليًّا - عليه السلام - إلى المباهلة، فعليٌّ في حكم نفس النبي ? ومساوٍ له! ومن جملة الإشكالات المتوجهة إلى هذا الادّعاء:
ألف) هذا الادعاء يستلزم التكليف بما لا يُطاق، وهو أمر تتنزَّه عنه ساحة الربوبية المقدسة لله سبحانه وتعالى. وتوضيح ذلك أن الآية الكريمة قالت: {...فَقُل? تَعَالَو?اْ نَد?عُ ... وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم?} ؛ فلو فرضنا أن النبي الأكرم ? عرف عن طريق الوحي أن عليًّا - عليه السلام - مساوٍ له وكنفسه!! فكيف يمكن للأسقف المسيحي أن يعلم أي شخصٍ [من بينهم] هو كنفسه ومساوٍ تمامًا له كي يأتي به إلى المباهلة؟! إن العمل بهذا الأمر وتنفيذه فوق طاقة الإنسان، فالأسقف والوفد المرافق لا يعلمون الغيب! [1]
(1) - لذلك قال المرحوم الطبرسي أيضًا في مجمع البيان حول تفسير كلمة «أَنفُسَكُم?» : أي «من شئتم من رجالكم» .