فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 89

ب) إضافةً إلى ذلك، فإن الوفد النجراني [1] جاء إلى المدينة من منطقة ليست قريبة إليها، ولم يأتوا بقصد التجارة أو السياحة بل جاؤوا بهدف المباحثة والمناظرة ومحاورة النبي?، ولا شك أنهم لا يمكنهم في مثل هذا السفر أن يأتوا بنسائهم وأطفالهم معهم، هذا بمعزل عن كون الأسقف والقساوسة المرافقين له كانوا عُزَّابًا طبقًا للتعاليم الخاصَّة برجال الدين المسيحي، وَمِنْ ثَمَّ فلم يكن لهم أطفال أيضًا كي يقول لهم النبي ? ائتوا إلى المباهلة بنسائكم وأطفالكم! [2]

ج) حول كلمة «نفس» وجمعها «أنفس» يجب أن نعلم أنه رغم كون الكلمة تعني في أغلب استخداماتها «الذات» أي ذات الشخص نفسه كقولنا مثلًا: «جاء الوزير نفسه» أو قولنا: «رأيت المعلمين أنفسهم» ، ونحن نعتبر هذا المعنى هو المعنى الأول لكلمة «نفس» ، وفي هذا المعنى لا فرق بين المؤكِّد والمؤكَّد لأنهما شخص واحد عينه لا شخصان.لكن ينبغي أن ننتبه إلى أن جمع كلمة «نفس» أي «الأنفس» يستخدم في موارد كثيرة بمعنى «الأقرباء» و «الأصدقاء» و «المتعلقين بالشخص» والخ، ونعتبر هذا المعنى المعنى الثاني للكلمة.

وفي القرآن الكريم ما يوضح لنا هذا المعنى ويحل لنا هذا الإشكال حول معنى كلمة «أنفس» ومدلولها، فمثلًا يقول القرآن الكريم مخاطبًا اليهود:

{فَاق?تُلُو?اْ أَنفُسَكُم?} [البقرة: 54]

{وَلَا تُخ?رِجُونَ أَنفُسَكُم} [البقرة: 84]

وجميع المفسرين متفقون على أن المقصود من الآية ليس الانتحار بل فسروا الآية بقولهم: أي: ليقتل بعضكم بعضًا أو لا يخرج بعضكم بعضًا.

وقال القرآن أيضًا:

{لَّو?لَا?إِذ?سَمِع?تُمُوهُظَنَّال?مُؤ?مِنُونَوَال?مُؤ?مِنَاتُبِأَنفُسِهِم?خَي?ر?ا} [النور: 12]

(1) - نجران منطقة جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، تقع شمال اليمن.

(2) - أي أن المقصود ليس الإتيان بنسائكم أنفسكم أو أولادكم أنفسكم، بل الإتيان بالنساء والأبناء من جماعتكم وأتباعكم وأنصاركم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت